ابن بسام

544

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

كتب القتل والقتال علينا * وعلى الغانيات جرّ الذّيول [ 1 ] وما كان أغناك يا كشاجم ، عن كشف عورات آلك الأعاجم ، لكن ضعف نظرك ، حداك إلى هذرك ، وسوء أدبك ، وافى بك على عطبك ، نسأل اللّه سترا يمتدّ ، ووجها لا يسودّ . قال أبو الحسن : وممن ردّ أيضا على ابن غرسية [ 2 ] وأجاد ما أراد أبو الطيب عبد المنعم القروي [ 3 ] ، برسالة أثبتّ أكثر فصولها ، على طولها ، / لاشتمالها على المآثر العربيّة ، والمفاخر الإسلامية ، قال في أولها مفتتحا : وذي خطل في القول يحسب أنه * مصيب فما يلمم به فهو قائله [ 4 ] نهدت له حتّى ثنيت عنانه * عن الجهل واستولت عليه معاقله تعال فخبّرني علام تشدّدت * قوى العير حتّى أحرزتك مجاهله وفي فصل منها : أيّها الفاخر بزعمه ، بل الفاجر برغمه ، ما هذه البسالة في الفسالة ، ما هذه الجسارة على الخسارة ، لقد تجرأت ومن الملّة تبرأت ، وكيف جهلت حتى وهلت ، وكيف زللت حتى ضللت ؟ ! أبا العرب تمرّست وفي مجدها تفرّست ، وعلى شرفها [ 197 ب ] تمطّيت ، وإلى سؤددها تخطّيت ، أما تهدّيت لما تعدّيت ، أما وجمت مما هجمت ، أما اتقيت مما ارتقيت ؟ ! : إنا إذا ما فئة نلقاها [ 5 ] * نردّ أولاها على أخراها نردّها دامية كلاها قد أنصف القارة من راماها وفي فصل : فأخبرني عنك أما كانت للعرب يد تشكرها ، ومنّة تذكرها ؟ أما جبرت نقيصتك ، أما رفعت خسيستك ؟ أما استنهضتك من وهدتك ، أما أيقظتك من [ غفلتك و ] رقدتك ؟ ألم تربّك فينا وليدا ، ألم تتّخذك لها تليدا ؟ ألم تعن بتخريجك وتدريجك ؟ أما

--> [ 1 ] البيت لعمر بن أبي ربيعة ، ديوانه : 338 . [ 2 ] ط د س : أيضا عليه . [ 3 ] ط د س : عبد المنعم بن من اللّه القروي ؛ قلت : كنيته أبو الطيب دخل الأندلس وحدث في شرقيها عن ابن البر الصقلي ، وكان أديبا شاعرا ، توفي سنة 493 ه ( الصلة : 371 ) وقد ذكر البلوي رسالته ، وكذلك صاحب كشف الظنون بعنوان : « حديقة البلاغة ودوحة البراعة . . . الخ » . [ 4 ] البيت لزهير بن أبي سلمى ، ديوانه : 139 . [ 5 ] انظر : الميداني 2 : 31 في المثل : « قد أنصف القارة من راماها » .